استفتاء

ماهو تقييمك للموقع؟

ممتاز

جيد جدا

جيد

مقبول

خطرات و ومضات في أنباء الغيب


(131) تختلف الكتل البحرية عن بعضها البعض في البحر المالح الواحد, ورغم التداخل تحافظ كل منها على خصائصها كدرجة الحرارة ودرجة الملوحة وكمية الأكسجين وأنواع الكائنات؛ وكأن بينهما حاجزًا يمنع الاختلاط, وفي القرآن الكريم: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ. بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ. فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ الرحمن: 19-22.


(132) عند مصبات الأنهار تتداخل المياه العذبة مع المالحة, ورغم التداخل تحافظ كل منها على خصائصها؛ وكأن بينهما برزخا حاجزا, ويتكون جيب عذب داخل المياه المالحة؛ أشبه بالحبس يحجر على أحياء الطرفين العبور, وفي القرآن الكريم: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا الفرقان: 53.


(133) في البادية تثبت الأوتاد الخيمة, وحتى يكون التثبيت فعالا؛ تمتد الأوتاد عميقا, وعرف حديثا أن للجبال جذورًا أشبه ما تكون بالأوتاد؛ تمتد عميقا تحت كل لوح قاري لتثبته فوق دوامات الباطن, وفي القرآن الكريم: أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا. وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا النبأ: 6و7, وتشبيه الغلاف الصخري بمهد الصبي جاء بالجمع مهاد؛ فجعل التثبيت خاص بكل لوح قاري, قال الشيخ محمد المقدم: “إنما كانت الجبال أوتاداً لأن جذورها في الأرض مغروسة؛ ولأنها تمنع الأرض من الاضطراب”.


(134) السفن أخف من الماء ولذا تطفو, وقاعها ممتد عميقا ولذا تتزن راسية فوق الأمواج؛ وجبال الغلاف الصخري بالمثل أخف مما دونها ولذا تطفو, وتمتد جذورها عميقا ولذا تتزن راسية فوق دوامات الباطن ولا تميل وتميد, وفي القرآن الكريم وصف للجبال بأنها رواسي كالسفن تمنع الميلان: وَجَعَلْنَا فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ الأنبياء: 31.


(135) بمرور الرياح المشبعة ببخار الماء على قمم الجبال الشاهقة يعمل انخفاض الضغط والبرودة على تكثيف بخار الماء؛ فتتكون السحب ويهطل المطر وتجري الأنهار, وفي القرآن الكريم تخصيص للجبال الشامخات بنزول المطر: وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا المرسلات: 27, وتَطَلَّب الشموخ الوصف رواسي؛ إذا كلما امتدت عميقا ارتفعت.


(136) في قوله تعالى: وَأَلْقَىَ فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لّعَلّكُمْ تَهْتَدُونَ النحل: 15؛ لفظ (رَوَاسِيَ) لازمه التَّعَمُّق وبالتالي الارتفاع؛ فاقترن في الآيات بالمطر والزرع والأنهار, بخلاف لفظ الجبال , ولفظ (أَلْقَىَ) يتفق مع المعرفة حديثًا بما قذفته البراكين الأولية من حمم بركانية نحو السطح؛ كما في قوله تعالى: وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا الانشقاق: 4.


(137) في قوله تعالى: أَمّن جَعَلَ الأرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ النمل: 61؛ لفظ (رَوَاسِيَ) قرينة لصرف معنى (الأرْضَ) إلى الألواح القارية, لأن الجبال ليس دورها تثبيت الكرة الأرضية؛ وإنما الألواح القارية, وفي بدء التكوين كانت تميل؛ حتى استقرت مؤخرًا بالجبال الرواسي وأصبحت (قَرَاراً) ساكنة ثابتة لا تميد, قال ابن كثير: “ أَمَّنْ جَعَلَ الأرْضَ قَرَارًا : أي قارة ساكنة ثابتة لا تميد.., كما قال.. (تعالى): اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ قَرَارًا غافر: 64”.


(138) كلما تزايد العمق في الأرض تزايدت الكثافة وأصبحت المادة أكثر ثقلاً, فتبلغ في القشرة 3 كجم\ متر مكعب, وفي الوشاح 5 كجم\ متر مكعب, وفي اللب الخارجي 11 كجم\ متر مكعب, وفي اللب الداخلي 13 كجم\ متر مكعب, فأثقال الأرض في باطنها, وفي القرآن الكريم خروجها نحو السطح نذير بنهاية العالم: وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا الزلزلة: 2.


(139) لتباين درجة الحرارة في باطن الأرض؛ تتولد تيارات باطنية Convection Currents من الصهارة تدور وتمور, وفي القرآن الكريم: أَأَمِنتُمْ مّن فِي السّمَآءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ الملك: 16, والموران الحركة بدوران.


(140) في منتصف المحيطات؛ بين كل لوحين قاريين متجاورين يضيف التيار الصاعد من صهارة باطن الأرض صخورًا جديدة فيتسع المحيط, وفي جانب البر ينزلق كل لوح تحت اللوح المجاور له, ومع تراكم قوة الزحزحة ينزلق فجأة, ويتسبب في حدوث الزلازل والدمار عند جانب البر, وفي القرآن الكريم: أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ الإسراء: 68.


(141) عرف حديثًا أن الألواح القارية تتباعد منتصف المحيطات؛ وتنضوي تحت لوح آخر جهة اليابسة وتنقص؛ فتتولد زلازل وبراكين عند منطقة الانضواء Subduction Zone, وفي مقام التهديد والوعيد بقدرة لا يغالبها بشر يُصَرِّح القرآن الكريم بنقصان الأرض من أطرافها: أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ الأنبياء: 44.


(142) عُرِفَ حديثًا أن الجبال تحركها ببطء لا تدركه عين تيارات باطنية؛ فلا تبقى جامدة في مواضعها كما يحسبها الرائي, مثل السحاب تحركه تيارات هوائية بنفس الآلية؛ وفي القرآن الكريم: وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ النمل: 88, قال القاسمي: "ليس يمكن حملها على أن ذلك يقع عند قيام الساعة..؛ حيث هو نقض وإهدام وليس صنع وإحكام, وهذا المرور وإن لم يكن مبصراً محسوساً؛ لكنه معجزة للنبيّ صلى الله عليه وسلم".


الصفحة: 1 ... 2 ... 3 ... 4 ... 5 ... 6 ... 7 ... 8 ... 9 ... 10 ... 11
حقوق النشر